رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
451
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وقته لموجود عينيّ ، أو في موجود عينيّ كما في علومنا ، أو بعلم مستند إلى الذات سابق على خلق الأشياء ؟ فأجاب عليه السلام : بأنّ العلم سابق على وجود المخلوق بمراتبَ ، وقال : « علم وشاء ، وأراد وقدّر ، وقضى وأمضى » فالعلم : ما به ينكشف الشيء ، والمشيّة : ملاحظته بأحوال مرغوب فيها توجب فينا ميلًا دون المشيّة له سبحانه ؛ لتعاليه عن التغيّر والاتّصاف بالصفة الزائدة . والإرادةُ : تحريك الأسباب نحوهَ بحركة نفسانيّة فينا ، بخلاف الإرادة فيه سبحانه . والقَدَر : التحديد وتعيين الحدود والأوقات . والقضاء هو الإيجاب . والإمضاء هو الإيجاد ؛ فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب . وقوله : « فأمضى ما قضى » إلى آخره ؛ أي فأوجد ما أوجب ، وأوجب ما قدّر ، وقدّر ما أراد . ولمّا بلغ بيانه إلى هذا ، أخذ البيان من رأس على وجه أوضحَ ، وقال : « فبعلمه كانت المشيّة » وهي مسبوقة بالعلم « وبمشيّة كانت الإرادة » وهي مسبوقة بالمشيّة « وبإرادته كان التقدير » والتقدير مسبوق بالإرادة « وبتقديره كان القضاء » والإيجاب ، وهو مسبوق بالتقدير ، حيث لا إيجاب إلّاللمحدود الموقوت « وبقضائه كان الإمضاء » والإيجاد « والعلم متقدّم على المشيّة » وهو الأوّل بالنسبة إليها « والمشيّة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع » وقوعاً سابقاً « على القضاء » والإيجاب المتلبّس « بالإمضاء » والإيجاد . « وللَّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء » فإنّ الدخول في العلم أوّلُ مراتب السلوك إلى الوجود العيني ، وله البداء بعدم الإيجاد فيما علم متى شاء أن يبدو ، وفيما أراد وحرّك الأسباب نحوَ تقديره متى شاء قبل القضاء والإيجاب « فإذا وقع القضاء » والإيجاب متلبّساً « بالإمضاء » والإيجاد « فلا بداء » ، فعلم أنّ في المعلوم العلم قبل كون المعلوم وحصوله في الأذهان والأعيان ، وفي المُشاء المشيّة قبل عينه ووجوده العيني . وفي أكثر النسخ : « المنشأ » . لعلّ المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث . وفي المراد الإرادة قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها . « والقضاء بالإمضاء هو المبرم » الذي يلزمه وجود المَقضيّ .